تطورت الخدمات الصحية في المملكة العربية السعودية بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، ولعل هذا يتضح من توافر المرافق الصحية في جميع أنحاء المملكة الشاسعة، حيث توفر وزارة الصحة السعودية أكثر من 60٪ من هذه الخدمات بينما يتم تقسيم الباقي بين الجهات الحكومية الأخرى والقطاع الخاص.

وقد تم وضع سلسلة من خطط التنمية في المملكة العربية السعودية لتوسيع خدمات الرعاية الصحية التقنية في جميع أنحاء البلاد.

كما حدث تطور سريع في التعليم الطبي وتدريب القوى العاملة الصحية السعودية، حيث تستهدف البلاد مواجهة التحديات المستقبلية التي تواجه النظام الصحي السعودي من أجل تحقيق الأهداف الطموحة التي حددتها خطة التنمية الصحية الحديثة، والتي تشمل الاستغلال الأمثل للموارد الصحية الحالية مع المهارات الإدارية الصحية المختصة، والبحث عن وسائل بديلة لتمويل هذه الخدمات، والحفاظ على التوازن بين الخدمات العلاجية والوقائية، وتوسيع تدريب القوى العاملة الصحية السعودية لتلبية الطلب المتزايد، و تنفيذ برنامج شامل للرعاية الصحية الأولية.

وضع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية

لكي تتضح الصورة بشكل أفضل فيما يخص مستقبل الرعاية الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، سنعرض تفاصيل الوضع الحالي للرعاية الصحية، ومن ثم سنعرض بالتفصيل الخطط المستقبلية لتطوير هذه الخدمات خلال السنوات القادمة، ولذا دعنا نبدأ بالوضع الحالي للرعاية الصحية في المملكة.

الوضع الحالي للرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية

تقدم وزارة الصحة حوالي 60٪ من الخدمات الصحية بالمجان من خلال 13 مديرية صحية، حيث يتم تقديم 20٪ من الخدمات الصحية مجانًا من خلال الوكالات الحكومية الأخرى ويتم توفير 20٪ المتبقية من قبل القطاع غير الحكومي، الذي ينمو بسرعة في الوقت الحالي.

ففي عام 1998م بلغت الميزانية الإجمالية لوزارة الصحة أكثر من 12000 مليون ريال بمتوسط ​​إنفاق 400 ريال (108 دولار أمريكي) للفرد في السنة، كما زاد الإنفاق في الوكالات الحكومية الأخرى (200 دولار أمريكي للفرد)، وهذا الإنفاق الصحي المرتفع نسبيًا في هذا البلد مقارنةً بالعديد من البلدان النامية قد جعل التغطية الواسعة بالخدمات العلاجية في المملكة العربية السعودية ممكنة.

التحديات المستقبلية للرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية

يمكن تجميع هذه التحديات المستقبلية في مجال الرعاية الصحية على شكل مجموعة من النقاط، وهي كالتالي:

1. إدارة وتمويل الخدمات الصحية

يتم تقديم الخدمات الحكومية حاليًا من قبل أكثر من 10 وكالات، بما في ذلك وزارة الصحة، بحيث تكون إدارة هذه الخدمات ليست موحدة، وبعضها يديرها متعاقدون من القطاع الخاص والذي لا يزال باهظ الثمن على المستفيدين، ومع ذلك، فإن تنوع الأنظمة الإدارية يمكن أن يكون مصدرًا للإثراء، خاصة في الإدارة الصحية وإدارة الموارد، ولذا فنحن بحاجة إلى تنسيق أفضل بين هذه الوكالات لكي نحصل على استخدام أكثر حصافة للموارد والخبرات المتاحة، لتحقيق أقصى فائدة.

2. الخدمات العلاجية مقابل الخدمات الوقائية

صدر تقرير رسمي من وزارة التخطيط حول الاستفادة من الخدمات الصحية على مستوى مراكز الرعاية الصحية الأولية في عام 1984، وقد وثق التقرير تركيزًا كبيرًا على تقديم الخدمات العلاجية، حيث تم توجيه أكثر من 90٪ من أنشطتها نحو رعاية المرضى الفرديين، ومن هنا بدأ التركيز على توفير الخدمات الوقائية في مراكز الرعاية الصحية الأولية وتحويل الاهتمام نحو الحد من الأمراض المتوطنة.

3. تدريب وتطوير القوى العاملة السعودية

تشير التقديرات الرسمية إلى أن نسب الأطباء السعوديين كانت 15226 سعودياً في القوة الصحية السعودية في عام 2020 ، وهم يمثلون 32٪ فقط من إجمالي القوى العاملة الصحية، ولكن وفقاً للزيادة في أعداد الخريجين مع 500 خريج متوقع سنويًا، سيسمح ذلك بزيادة بمعدل 15 ٪، مما يشير إلى الحاجة الملحة لتسريع تدريب القوى العاملة السعودية في جميع المجالات الصحية، مع تصاعد تكاليف التدريب في المجال الصحي في جميع أنحاء العالم ، كما أنه من المستهدف أن يتم إشراك القطاع الخاص في التدريب، وذلك بالتزامن مع خصخصة النظام الصحي في البلاد.

4. خطط التنمية الصحية للدولة

ينص دستور المملكة العربية السعودية على توفير الرعاية الصحية المجانية لجميع السكان، وهذا يتماشى مع خطط التنمية في المملكة، والتي تؤكد على حق جميع المواطنين السعوديين في حياة صحية، وضرورة تطوير وتنظيم النظام الصحي لتحقيق ذلك.

المصدر: وزارة الصحة