الحزن والاكتئاب: هل يجب زيارة الطبيب النفسي؟


في كثير من الأحيان ينقلب مزاج المرء دون سابق إنذار وبدون أيّ سبب يُذكر، ففي بعض الأوقات يكون حزين، وأوقات أخرى سعيد، وأوقات يشعر بالاكتئاب، ولكن كونك سعيداً لا يعني البتة بأنك تشعر بالاكتئاب، حيث تخيم حالة الاكتئاب على الفرد بعد مروره بأسبوع من العمل الشاق، أو عند مروره بمرحلة نزاع أو انفصال بينه وبين شخص عزيز عليه، وقد لا يعرف المرء الفرق ما بين الحزن والاضطراب الاكتئابي، حيث يُعد الأخير بأنه جزءً من الاكتئاب، ويخيم على المرء في تلك الفترة شعوراً معقداً بالمشاعر والأحاسيس، ولكن الشعور بالحزن يأتي نتيجة لخسارة مالية، أو الشعور بالخيانة وخيبة الأمل في شخص ما، أو نتيجة لوجود بعض المواقف الصعبة، أو لفقدان شخص عزيز، والجدير بالذكر أن مشاعر الحزن تزول خلال فترة قصيرة مقارنة بالشعور بحالة الاضطراب الاكتئابي.

قد يقول المرء في بعض الأحيان إنه يشعر بحالة “الاكتئاب“، ولكن سرعان ما يتفشى الشعور بهذه الحالة، دون ترك أيّ أثار على حياته اليومية، وهذا لا يعتبر اكتئاب، بل حالة من الحزن خيمت على المرء لفترة محدودة، ومن ثم تفشت.

وفي ذات السياق، يُمكن للمرء أن يحدد المشاعر التي تخيم عليه نتيجة لمروره بفترة من الحزن والتي قد تنجم عن وجود مؤثر ما، وترافقه تلك الحالة لفترة قد تصل إلى شهر، وخير مثال على ذلك، وفاة شخص عزيز على قلب، الأمر الذي قد يقلب حياتك، وترافق هذه الحالة زيادة بمشاعر الحزن وعدم الرغبة في أداء المهام الحياتية، أو عدم الرغبة في مقابلة الآخرين، وفي هذه الحالة يُمكنك أن تستشعر أنك أصبحت قاب قوسين أو أكثر على أعتاب الإصابة بحالة الاكتئاب.

علامات تُشير لضرورة زيارة الطبيب المختص

اليأس

عند شعور المرء بحالة من الاكتئاب واضطراب المزاج، تبدأ هذه المشاعر بالتأثير سلبياً على حياته العامة، وشؤونه الخاصة، فبمجرد أن يبدأ الفرد بالنظر للأمور بيأس وعجز، خاص في أمور حياته اليومية، فهذا مؤشر على الإصابة بالاكتئاب، وفي كثير من الأحيان يشعر المرء بكرهه لذاته، ولمن حوله، وفقدان ثقته بنفسه، أو شعوره بالذنب على كل ما يفعله، لذا ينصح خبراء علم الصحة والنفس بضرورة زيارة طبيب الصحة العقلية.

قلة الاهتمام وفقدانه

شعور المرء بالاكتئاب قد يفقده الشعور بالمتعة والاستمتاع في كل ما يحيط به من أشياء جميلة، ففقدانك لأصدقائك، أو خسارتك لبطولة ما، أو انسحابك من أحد الأنشطة، كالرياضات والهوايات، فضلاً عن انعدام الرغبة في الممارسة الجنسية، أو شعورك بفقدان القوة الجنسية، فهذه علامة تُشير لإصابتك بالاكتئاب.

الإرهاق والتعب واضطرابات النوم

شعور المرء بانخفاض طاقته، وحالة التعب الشديد التي تخيم عليه وتجعله يتوقف عن ممارسة نشاط ما، قد يكون علامة على الشعور بحالة الاكتئاب، والجدير بالذكر أن شعور المرء بالأرق وحالة معقدة من اضطرابات النوم، قد تجعله يعيش شعور الاكتئاب.

القلق المستمر

وفقاً لدراسات علم النفس والاجتماع تبين أن القلق هو حالة لا يُمكن أن تنتج عن الاكتئاب، ولكن شعور المرء بالاكتئاب قد يرافقه حالة من القلق الشديد والمستمر، ومن أعراض القلق، التالي:

-الأرق

-الشعور بالتوتر الشديد

-العصبية الزائدة

-مشاعر الخوف والرهبة

-زيادة نبضات القلب

-حالة من الارتعاش

-عدم القدرة على التفكير او التركيز، إلا في المشكلة التي هي السبب في شعورك بالقلق

-البحث المستمر عن حلول للتخلص من هذه الحالة، ولكن دون جدوى

سلوك متطرف  

لا يقتصر الشعور بالاكتئاب فقط على الرجال دون النساء، فقد يصاب الرجال والنساء بحالة الاكتئاب، ولكن وفقاً للأبحاث العلمية والدراسات المتعلقة بالسلوك، تبين أن الرجال الذين يصابوا بحالة الاكتئاب، قد تنتج عنهم سلوكيات مغلفة بالخطر، كتعاطي المخدرات، أو التدخين بشراهة، أو الرغبة في الانتحار، وغيرها الكثير.

اضطراب الأكل

تختلف حالات اضطراب العادات الغذائية من شخص لأخر، وهي من أبرز الدلائل على الإصابة بحالة الاكتئاب، والجدير ذكره هنا أن الاكتئاب مرتبط بصورة مباشرة بوزن الإنسان وشهيته، ولكن هذه الحالة تختلف من شخص لآخر، فقد نجد بعض الأشخاص يلجأون لتناول الطعام بشراهة نتيجة لشعورهم بالاكتئاب، الأمر الذي قد ينعكس على أوزانهم، وعلى النقيض تماماً، نجد أن بعض الأشخاص الذي يعانون من حالة الاكتئاب قد تنخفض أوزانهم حتى لو تناولوا الطعام بشراهة.

ووفقاً لما صرح به علماء النفس وخبراء الأمراض العقلية، تبين أن للعادات الغذائية دوراً هاماً في الشعور بالاكتئاب ودحض هذه الحالة المرضية، حيث أكد علماء النفس أن تناول الأطعمة الصحية يساعد الفرد على الشعور بالنشاط، إضافة إلى زيادة فعالية قدراته العقلية والإدراكية، وللتعرف أكثر على أفضل الحميات الغذائية، وطرق التمتع بالصحة السليمة، زر الموقع

الميل للانتحار  

يشعر المرء الذي يعاني من حالة الاكتئاب باقتراب أجله، إضافة إلى عدم رغبته لممارسة أيّ نشاط، أو تأدية أيّ مهام مطلوبة منه، أو عدم الرغبة بالتقرب من الآخرين، ومع مرور الوقت تبدأ فكرة الانتحار تتجسد في نظره من أجل إنهاء الحالة التي يعيشها، وقد ينجم ذلك عند شعور المرء بأهميته من قبل من هم حوله، وما تجدر الإشارة إليه هنا، أن المرء لا يبوح عن رغبته في الانتحار لغيره، إلا بعد أن يكون قد فكر ملياً قبل ذلك، وفي حال تجسدت لديه فكرة أن الحياة يجب أن تنتهي، فهنا يُمكنك أن تتوقع بأنه أصحب على أعتاب الانتحار، ويُذكر أنه في عام 2013، سجلت الولايات المتحدة أكثر من 45 حالة انتحار، وفقاً لما أردفه مركز الأمراض العقلية.

فالاكتئاب ما هو إلا حالة ليست بالمزاجية، بل هي مرضية تحتاج من المرء الذي يعاني من هذه الأعراض أن يتوجه للطبيب المختص من أجل توفير العلاج المناسب وحمايته من تعريض حياته للخطر.

عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *